الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( الاستيعاب ) : روى أبو جحيفة أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء ، فرأى امّ الدرداء مبتذلة فقال : ما شأنك قالت له : إنّ أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فلما جاء أبو الدرداء رحّب بسلمان وقرب له طعاما فقال سلمان : أطعم قال إنّي صائم ، قال : أقسمت عليك أنّي لست بآكل حتّى تطعم ، وبات عند أبي الدرداء ، فلما كان الليل قام أبو الدرداء ، فحبسه سلمان وقال له : إنّ لربك عليك حقا وإنّ لجسدك عليك حقّا فأعط لكلّ ذي حقّ حقهّ ، فلما كان وجه للصبح قال : قم الآن . فقاما فصلّيا ثم خرجا إلى الصلاة ، فلمّا صلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان ، فقال النبي : مثل ما قال سلمان ( 1 ) . « أترى اللّه أحلّ لك الطيبات » قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ( 2 ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ( 3 ) كُلُوا مِمّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ( 4 ) . « وهو يكره أن تأخذها » كيف وقد قال : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّباً ( 5 ) . وروى الكافي : أنهّ عليه السلام بعث ابن عباس إلى ابن الكواء وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلّة ، فلما نظروا إليه قالوا له : أنت خيرنا في أنفسنا ، وأنت تلبس هذا اللباس فقال : وهذا أول ما أخاصمكم فيه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 6 ) وقال تعالى :

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 260 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) المائدة : 4 . ( 3 ) المائدة : 5 . ( 4 ) البقرة : 168 . ( 5 ) المائدة : 87 و 88 . ( 6 ) الأعراف : 32 .